الثلاثاء، 14 أبريل 2009

دعوة للنقاش

دعوة للنقاش
بداية أعتذر عن الغياب ولكن انشغالى بالإعداد للمسرحية التى لم تخرج بعد للضوء لأسباب غريبة هذا بالإضافة إلى الدراسة شغلنى كثيرا عن المتابعة بجد فكل الأصدقاء أقدم إعتذارى .
منذ أن كتبت موضوعى الأخير عن المقاهى والمنتديات الثقافية داعيا الجميع إلى محاولة إعادتها كل فى مجتمعه الذى يعيش فيه وبين أصدقاءه
فوجئت بأن التعليقات تأخذنا إلى طريق آخر غير متوقع بالنسبة لى بالمرة
وبدأ الأمر بتعليق للأستاذ/ فركشاوى يقول فيه
حلم جميل ...أرجو ان نبدأه و اتمني الا نستيقظ علي كابوس ...لا اخفي عليك انني في حاجه لمثل هذه المناقشات والحوارات.ولكن سيصدمنا الواقع المر ...لا مانع لنصدم به ولن يكسرنا ان شاء الله ...
وانتهت بأن الكل يؤيد أن نبدأ النقاش من هنا ، من المدونة وقد ترددت كثيرا فى ذلك ولكن فى النهاية لم أجد سوءا فى التجريب ، وأعتذر للأستاذ فركشاوى أننى سأوجل الموضوع الذى إقترحه لأطرح موضوعا يؤرق عقلى منذ فترة ليست بالقصيرة ويتصاعد مع تصاعد وتيرة الأحداث حولنا .
فى الستينات ومع تصاعد موجة العنف الفكرى والجسدى بين مختلف الأعمار ساد العالم تساؤل تبادله المثقفون والكتاب بمختلف اللغات والثقافات وقد قرأت فيه كثيرا وأجد أننا هذه الأيام نعيش نفس الحالة من الضياع فلذلك أطرح التساؤل مرة أخرى
هل نحن نعيش فى أزمة ثقافة أم نعيش ثقافة الأزمة ؟
لن أكتب تعليقى الشخصى ورأيي إلا فى النهاية وأترك للجميع أن يكتبوا أرائهم والنقاش مفتوح للجميع ، كما أرجوا أن يطرح التساؤل أيضا خارج التدوين وأن يكتب كل منا ما توصل إليه من مناقشة أصدقاءه ، كما أرجوا من كل من يكتب تعليقا أن يتابعه ليكون النقاش مفتوحا .

الاثنين، 23 مارس 2009

قهوة عبد الله + تحديث هام

أصدقائى الأعزاء الكثير من الإعتذار هنـــــــــــــا

************************************************************************************



قهوة عبد الله





من بين مقاهى مصر التى لا يحصرها العدد حفرت قهوة عبد الله مكانها بين صفحات التاريخ بما كتبه عنها العديد من كبار الأدباء والمفكرين بل إن الأمر وصل إلى إصدار كتب كاملة عنها مثل على مقهى الحياة للأستاذ الكبير / سمير سرحان
وكانت قهوة عبدالله مسرحا للعديد من المعارك الأدبية والفكرية فقد اشتملت فى داخلها على العديد من التيارات التى تصل فى اختلافها إلى حد التناقض ، فمثلا كان هناك بعض أساتذة الجامعات الوافدين من البعثات بعد وقوع الحرب فى أوروبا وترأسوا الدعوة إلى الوجودية وخاصة وجودية سارتر والتى كانت أقوى الفلسفات المسيطرة على الغرب فى ذلك الوقت وكان يحمل لوائها عبد الرحمن بدوى ومن بعده محمد القصاص ، ويعادى تلك الدعوة زكريا الحجاوى وأنصاره على أساس إلحاديتها ويعرضون ما يناقضها وهو ما كانوا يسمونه الواقعية الإسلامية المستندة غلى التراث الشعبى الفولكلورى .
ويترصد فى وجههما مندور والقط فى التزامهما بما كان يسمى الواقعية الحديثة على حد تعريف السحرتى بعد أن أصبح من رواد الواقعية المعاصرة .ولم يكن كل هذا لينقص من إحترام كل منهم للأخر وصداقته له .



ومن قهوة عبد عبدالله نشأت العديد من الأعمال الفكرية المعروفة فنتيجة لوجود تيار الشعر الحديث والذى تتشعب بأصحابه إلى عدة منطلقات كان يمثل إحداها محمود حسن إسماعيل بنفثاته الشعرية المتطورة نحو ما سمى بعد ذلك بالشعر الحر ، فى حين تعصب مندور لشعراء المهجر وهو ما أدى إلى إصدار كتابه المعروف عن الشعر المهموس ، وموقف أنور المعداوى بنظريته عن الأداء النفسى فى شعر على محمود طه ، وصرخة السحرتى وتفسيراته للشعر الملتزم الجاد وكتابه لباكر ( الشعر المعاصر على ضوء النقد الحديث ) .
وكانت نهاية قهوة عبدالله مع هدمها لبناء إحدى العمائر فى مكانها .
وعندما ننظر الأن إلى المقاهى ونشاط الشباب بها نجد أنها بعد أن كانت فى الغالب مركزا للإشعاع الثقافى تحولت إلى مرتع لكل ما يندى له الجبين ويخجل منه الإنسان العاقل ، لا أنكر أن هناك محاولات لإحياء النشاط مرة أخرى ولكنها محاولات مزعزعة فى معظمها وتفتقد إلى التوجيه السليم لغياب دور الكتاب واقتصار الأمر على الشباب فقط مما لا يعطى بعدا تعليميا للندوة المنعقدة ، كما أنه وهذا عن تجربة شخصية يجعل المناقشة غير جادة ومحاولة من الشباب لإثبات كل منهم ذاته امام الأخر دون النظر إلى من المخطىء أو المصيب ، كما أن المناقشة تنحرف إلى أمور غير جادة فى معظمها .
فليبدأ كل منا بدعوة أصدقاءه إلى أن نحاول العودة مرة أخرى إلى ذلك التقليد الثرى والأستفادة من أخطاء المحاولات السابقة لعلنا نشهد من جديد نهضة حقيقية لهذا الوطن

الجمعة، 27 فبراير 2009

الندوات



الندوات





فى حديث إذاعى للأستاذ الكبير / فتحى رضوان ( وهو أول من تولى إنشاء وزارة الثقافة ) ترحم على زمن الندوات والتجمعات الأدبية معتبرا إياها من أقوم مهيئات النهوض الثقافى الحقيقى .
كانت نهاية النصف الأول من القرن الماضى حافلة بهذه المنتديات والتجمعات والتى لم تكن تحتاج إلى غرف مهيئة ومكيفة الهواء أو قاعات فسيحة مليئة بالمقاعد والتحف والطنافس ومحاطة بالميكروفونات والمسجلات ووسائل الإعلام ...وما إلى ذلك .
وإنما كانت كل شروطها هو مجموعة تتفق على اللقاء فى أى مكان ، ولو كان أحد المنازل مثل ندوة العقاد والتى كانت تعقد بمنزله فى مصر الجديدة صباح كل جمعة والتى أوردها العديد من الكتاب كما خلدها الكاتب أنيس منصور فى رائعته ( كانت لنا أيام فى صالون القعاد ) حيث كان يشمل فى مناقشاته كل الأمور التى تهم مصر .
وهناك ندوة أمين للخولى والتى كان يحضرها تلاميذه ومريديه ولا يشترط فى الحضور سوى أن تكون على معرفة ولو بسيطة بأحد الحاضرين وليس أكثر .
أو ربما فى مكان العمل مثل عيادة الدكتور ناجى والتى كانت الندوة تعقد بها مساء يوم الأحد من كل أسبوع .
وربما تنعقد فى إحدى النوادى مثل ندوة الشعر الأسبوعية فى نادى موظفى الحكومة بشارع عماد الدين وكان يقوم فيها العديد من الأدياء وعلى رأسهم شمس الدين .
كمكا كانت تعقد فى دور النشر مثل ندوة الأهرام الليلية والتى كان كان يعقدها أنطون جميل ويكون فيها كامل الشناوى وبعض الشعراء والكتاب . وندوة الرسالة ويحضرها أحمد حسن الزيات وأحمد أمين وزكى نجيب محمود ودرينى خشبة وإبراهيم زكى خورشيد .
ولم تكن تلك الندوات مقصورة على الأدب فقط بل كان منها ما يجمع بين الأدب والسياسة كندوة نشر الثقافة الحديثة ، أو الأدب والأقتصاد والعلوم كندوة دار الأبحاث العلمية .
وكذلك هناك ندوة الشبان المسلمين التى أسسها الدكتور محجوب ثابت ، وندوة الشبان المسيحيين وعلى رأسها سلامة موسى ومنظمها خليل جرجس خليل .
وندوة نادى الممثلين التى تجمع بين أحمد علام وحامد مرسى وحسن البارودى وكثيرين غيرهم .
وهناك ندوات المقاهى مثل ندوة باب الخلق فى كازينو كان يتوسط الميدان هناك ، كما لا ننسى قهوة عبد الله ( وسيكون لها حديث مفصل بعض الشىء) .
بل ووصلت الندوات أنها كانت تعقد على قارعة الطريق مثل ندوة زكى مبارك على الرصيف فى ميدان توفيق ، وندوة الفيشاوى فى رحاب الحرم الحسينى وكان هناك إقبال كبير عليهما .

وتدريجيا اختفت تلك الظاهرة الصحية حتى اتها صارت مجرد لقاءات فردية مثل نادي القصة ورابطة الادب الحديثة وندوة الحكيم الشتوية بالاهرام وندوته الصيفيه فى قهوة قهوة بترو بالأسكندرية والجلسات المتناثرة للأدباء الجدد على مقاعد مقهى ريش وسوق الحميدية وقهوة أسترا ثم سهرة الكاتب الكبير/ نجيب محفوظ والحرافيش
ولكنها كانت فى الغالب مجرد لقاءات فردية بين الأصدقاء أكثر منها ندوات منتظمة .
ومضى الوقت وأضمحلت أكثر ، ومع الإنهيار الثقافى العام فى المجتمع كان التغيير واضحا فى تبدل نشاط الندوات من إرتفاع بالمستوى العام إلى مجرد نشاط روتينى غالبا ما يحضره من لا يهتم ، كما يتم تقديم من لا دراية له بإدارتها أو التناقش فيها ، فما الذى ينقصنا كى نعيد كل مظاهر النهضة تلك من جديد ؟
لقد أخرجت لنا الندوات العديد من المفكرين فى المجالات المختلفة وعلى أكتافها قامت نهضتنا الثقافية بإعتراف كبار الكتاب ، فهل من العسير أن نعيدها ثانية ؟

الأحد، 15 فبراير 2009

أطلب رأيكم


فعلا جميل ان تدافع عن قضيه انت مؤمن بها لكن الاجمل هو ان تجد غيرك قد آمن بها معك او حتى على الاقل يشجعك على استمرارك في النضال من اجلها وردا على ما اردت ان تفهمه من الموضوع والقصه ستجد تفاصيلها على المدونه ولكن سأعيد شرحها اليك انا كنت شغال في المصنع ده وكان صاحبه مصري اسمه محمد ابو اسماعيل صاحب تراست للمنسوجات بالسويس وبعد عام تقريبا من بدايه انشاء المصنع الذي حصل عليه المصري بتخفيضات هائله وامتيازات لا تخطر لاحد على بال قام صاحب المصنع ببيعه لمستثمرين مجهولين الهويه ولكني اؤكد انهم يهود وبمجرد بيع المصنع تم فصل 35 عامل من الاداره الاجنبيه التي تولت . وهي اداره هنديه وركز معي فالاداره غير من اشترى المصنع ! ثم بعد ذلك تم فصل عشرات العمال المصريين واستبدالهم بهنود وبالرغم ان هذه التصفيات كنت انا بعيدا عنها ولم اكن ضمن حسبان الشركه في فصلي الا اني رفضت ان يهان العامل المصري بهذا الشكل وخاصه في ظل غياب وزاره القوى العامله التي رفعت الرايه البيضاء لهؤلاء المستثمرين فقررت ان انشر على المدونه هذه الفضيحه املا في ان اجد حل يضمن حقوق هؤلاء العمال الا ان هذا الامر وصل لهذه الاداره فقاموا بالضغط عليا وطلبوا مني تكذيب ما نشر او حتى على الاقل الاعتزار فرفضت فتم أغرائي بالمال فرفضت ايضا فما كان منهم الا انهم قاموا بفصلي وتم تهديدي باني في حال عدم تقديم الاستقاله بنفسي فلن احصل على اي مستحقات من الشركه ونظرا لاني متزوج وفاتح بيت وجدت ان اسلم الطرق للوصول لاقل ضرر هو التوقيع على الاستقاله التي تعمدوا ان يكتبوها بتاريخ قديم وبالرغم من ذلك الا انهم رفضوا يعطوني مستحقاتي بالكامل فاقسمت بالا اترك هذه القضيه ولن اترك زملائي سواء من تم فصلهم او الذين ينتظرون دورهم في قطع عيشهم وقلت حق بلدي اهم الف مره من حقي وبالرغم ان كل يوم كنت اكتب عن معاناه العمال بالشركه الا انه لم يلتفت احد لهذه المشكله وبالرغم ان مدونتي من اكثر المدونات العربيه قراءه على مستوى العالم العربي لاني دائما ماكنت انشر مواضيع حيه لم تنشر من قبل وكانت جميعها بمستندات فقررت ان الغي كل هذه المواضيع وتحويل المدونه لكشف ممارسات هذه الشركه التي اؤكد للجميع انها خطر على الامن القومي المصري وقمت بحجز موقع خاص وهوwww.elhaqeqa.comلاستمرار العمل عليه وعدم فقد زواري الذين تعودوا على اخباري بالمدونه ولتتأكد من صحه ما قلته عن المدونه المظلومه بمصر والتي اخذت حقها بشكل قوي بين الدول الاخرىفيمكنك رؤيه عداد الزوار وترتيبي في الكسيا ونوع الدول التي تدخل على المدونه فقد وصل ترتيب هذه المدونه الى 600000 على مستوى العالم والمقصود من هذا الكلام ليس التباهي بزوار الموقع وعددهم ... الخ لكن المقصود هو استغرابي بعدم تحرك اي شخص في مصر لمناصفتي أو الوقوف بجوار زملائي العمال سواء من هم داخل المصنع وينتظرون قرار فصلهم يوما بعد يوم و من فصلوا بالفعل ودائما يا اخي لا حياه لمن تنادي وقررت ان افتش عن قصه هذه الشركه من البدايه للنهايه فبعد البحث عن الشركه وطرق بيع المصنع وجدت ان الشركه اتباعت بطريقه فيها تحايل على الدوله وضياع مليارات الجنيهات عليهاونشرت مستندات تثبت ذلك وارسلتها للجهات المختصه الا انه لم يتحرك احد وبحثت عن نشاط الشركه الاصلي فوجدت الكارثه الكبرى الا وهي انهم يتعاملون مع اخطر المواد المدمره للبيئه وللصحه بل ان هناك مواد يتعاملون معها شديده الانفجار ووزاره البيئه نفسها موقعه اتفاقيه دوليه بعدم التعامل مع هذه المواد بمصر وبالرغم من ذلك فقد سمح لهذه الشركه بالموافقه على التعامل مع هذه المواد شديده الانفجار والمواد الاخرى التي تؤثر على الانسان بالسرطان ونشرت هذا الكلام وايضا ولا حياه لمن تنادي وعندما شعرت الشركه بأن هذا الامر بدأ يسمع ويمكن ان يفعل شوشره عليهاوقد يكون هناك من يقف بجواري او حتى يبحث عن نظام هذه الشركه فقامت برفع قضيه ضدي اتهمتني فيها بالسب والقذف ونشر معلومات من شأنها الاضرار بسمعه الشركه ووجدت وقتها الشبكه العربيه للمعلومات وحقوق الانسان وجمعيه مساواه لحقوق الانسان والمركز المصري لحق السكن واخرون يتطوعون في الدفاع عني في هذه القضيه وبالرغم اننا قدمنا للمحكمه ما يثبت رسميا صحه جميع ما نشر بالمدونه الا ان القاضي تم تغييره قبل جلسه النطق بالحكم وكان هذا القاضي هو الذي حضر جميع جلسات المرافعه وجاء قاضي اخر قام بتأجيل القضيه بعد اول جلسه له للنطق بالحكم وبعد خمس مرات مد اجل للنطق بالحكم قام باصدار حكم بتغريمي اثنان وربعون الف جنيه وخمسمئه وبعد صدور الحكم بدأت جهات تلتفت ليا وتسأل هو في ايه؟ فقررت ان اقوم بعمل حمله بين جميع المدونات ضد الشركه لكشف فضائحها وتحويل هذا الامر لرأي عام وخاصه ان هذه رساله لكل مدون يحاول ان يكشف الفساد بمصرورساله للجميع بأن يغلقوا شاشات اجهزه الكومبيوتر والا فسيكون مصير كل من يتكلم كمصير تامر مبروك العبد لله اعتقد ان القصه وصلت الان وأكرر فما اسعى اليه هو حمله بين المدونات المحترمه عن طريق اخذ اي موضوع من المواضيع التي قمت بنشرها ضد الشركه ونقلها كموضوع بالمدونه وان نوحد عنوان البوستب انقذوا بورسعيد من مصنع تراست للكيماويات (ملحوظه ابحث في الارشيف فجميع المستندات التي نشرتها على المدونه صحيحه مائه بالمائه ) اخير اشكرك كل الشكر على هذا الاهتمام واتمنى فعلا ان تساعدني في هذه الحمله وشرح الامر لمدونات اصدقائك خاصه اني قمت بعمل استئناف للقضيه وتحدد جلسه الاستئناف فيوم 17/3/2009 ويمكن بعدها في حال تأكيد الحكمان يتم حبسي وسجني لاني لن استطيع دفع هذا المبلغ اطلاقاخاصه اني مفصول من الشركه منذ اكثر من عام وممنوع ان اعمل في اي مكان ببورسعيد وانا لا اخشى السجن ولكن كل ما اخشاه هوان تموت القضيه ويرعى هؤلاء الفاسدين فسادا في مصر دون حساب لان مصر ملك لنا احنا الشباب وليست ملك لمستعمرين اجانب يأخذوا خيرها ويمصوا دم عمالها ويسبوها خرابه ويمشوا اعتزر للاطاله
تامرمبروك0109140804

الأحد، 8 فبراير 2009

اللغة

اللغة
" مونامى مجاعص .. بعد السلام .. أعرفك يا مون فرير أن الهجين تبعى تربيان .. وفقط عندى جراند زعل من حكم الفرنساوى .. وبيكون بعلمك أنى دوما رايح شان أشوف حال المون ير وأكتب لك ليتر بالإيروبلان .. "
عندما استيقظ يوما وأجد نفسى فى بلد غريب عنى فالوسيلة الأولى لمعرفتها هى اللغة ، فعندما اسمع الناس من حولى يتحدثون باللغة الانجليزية مثلا فأنا اعرف اننى فى أحد الدول الناطقة بها ومن اللهجة يمكننى الاهتداء إليها .
وتوجد وسيلة أخرى أكثر سهولة ، أن أمسك بأحد الجرائد أو الكتب أو لوح الإعلانات أو حتى الأوراق الملقاه فى شوارعها ( إن كان لدى مشكلة فى التحدث ) من حولى وأقرأه ، فاستدل به على هوية المكان الذى تواجدت فيه .
ولكن ما الحال إذا فوجئت بمن حولى يتحدثون بلغة غريبة هى خليط من عدة لغات ، مع طريقة غريبة فى النطق تختلف عن أصل كل تلك اللغات .
وتلك أحد الكوارث الكبرى التى نراها فى مجتمعنا الحاضر وفى أوساط مختلفة وبشكل واسع مما يعطى إنذارا حقيقيا بما آلت إليه الأوضاع من تردى ، فما دامت اللغة جزء من هوية الوطن الذى نعيش فيه ، فكيف نقبل أن نتخلى عنها بكل تلك البساطة ، ربما يمكننى أن أقبل هذا إذا كانت لغتنا بها قصور فى المعانى أو الألفاظ التى تعبر عما بداخلنا ، أوإذا كانت الألفاظ المستبدلة أكثر سهولة فى النطق ، ولكن اللغة العربية بشهادة الكثير من المفكرين والأدباء حول العالم لغة ثرية للغاية وبها الكثير من الكنوز التى تحتاج إلى من يزيل عنها الغبار وأن يستعملها وسيكتشف أنها أسهل كثير .
وأنا هنا لا أتحدث عن اللغة العربية الفصحى التى ربما أستعصى فهمها على الكثيرين ولكن أتحدث عن لغة التخاطب اليومية البسيطة ، فما الضرر فى أن نعود إلى استخدام صباح الخير بدلا good morning ، وفصل بدلا من class ، وهكذا
هذا عن اللغة المنطوقة والتى يدعى البعض أنها تدخل فى نطاق ما يسمى باللغة العامية وهى بالتأكيد لا تمت لذلك بصفة كما أن العامية أو اللغة الدارجة تكون عادة تبسيطا للغة الأصلية مثل قولنا فى الالفاظ المعتادة ( أيوه ) وهى اختزال لقولنا ( أىوالله ) ، وكذلك قولنا (مااعرفشى ) اختزالا لـ ( ما أعرف شىء )
، وهذا الأخير لا غبار عليه فهناك الكثير من الإختلاف بين اللغة الصحيحة وبين اللغة المنطوقة مما يدخل عليها من تحريف اللهجات وسرعة الكلام ومهنة المتكلم وغيرها ، وهو أمر نراه فى كل اللغات ومنذ فجر التاريخ ، بل وكان موجودا أيام العرب الأول .
ولربما قال البعض أنها الثقافة العامة المنتشرة هذه الأيام هى ما أدى إلى ذلك ، وهنا تكون الطامة الكبرى ، فما دمنا نتحدث عن ثقافة غريبة منتشرة فلابد لأصحاب الأقلام من أن تكون لهم وقفة معها ، ولكن ما رأيته أن مثقفينا الأعزاء قد زادوا الهوة اتساعا بما بدأوا بقوله من أن هناك ما يسمى باللغة العامية وهو غير صحيح ، لأن هناك نطق دارج ومعتاد وغير صحيح إلى حد ما للغة الأصلية ، أما أنها لغة مختلفة ويحاول البعض أن يثبت ذلك فهذا غير صحيح بالمرة ، وقد بدأت تلك الموجة منذ بداية القرن الماضى ووصلت لما آل عليه الحال الأن ، وقد حاول الكثيرين خلال القرن الماضى الوقوف ضد هذه الموجة مثل توفيق الحكيم وغيره ، وقد نادى الحكيم بذلك لما رآه سائدا فى عصره من محاولة للهبوط بلغة المسرح إلى اللغة الدارجة ، وقد اعترض البعض عليه بأن اللغة العربية صعبة فى فهمها وفى الكتابة بها ، وقد كان الرد عليهم من الجميع بالأمثلة الحية مثل فرقة الشيخ سلامى حجازى والتى كانت تدور على القرى والنجوع فى بداية القرن العشرين عارضة لمسرحيات باللغة العربية الفصحى على الرغم من أنها كانت فترة احتلال وكانت الفئة المتعلمة لا تكاد تذكر ، فكيف يتردى بنا الحال الأن أن نقول بأن الناس لن تفهم لغتنا .
هل من الصعب أن نكتب بلغتنا التى هى واجهتنا أمام العالم وذكرانا عبر التاريخ ، إنه لمن الصعب على تخيل حالنا بعد قرن من الزمان مثلا وكل جيل يختلق طريقة فى اهدار اللغة وزيادة الأخطاء وتوريثها إلى الأجيال التالية ، وهل تبقى لغتنا أم تندثر مع الزمن ؟
وفى بداية القرن العشرين كتب شفيق المصرى الرسالة المكتوبة أعلاه على أنها سخرية وتحذير من غزو اللغة الفرنسية للبنان ، وقد رأينا ما وصل إليه حالنا الأن فهل ما زال أمامنا الكثير كى ننهض فى وجه الخطر ؟
رحم الله حافظ إبراهيم حين قال :

اللغة العربية تنعى حظه
رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي
وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ حَياتي
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني
عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي
رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي
وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً
وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني
وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني
أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً
وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي
وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ
بِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً
يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ
لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌ
حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً
مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ
وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً
فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ
إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى
لُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً
مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ في البِلَى
وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ
مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

الخميس، 29 يناير 2009

الموت الأحمر

حفلة الموت الأحمر التنكرية

للكاتب إدجار آلن بو (Edgar Allan Poe)
ترجمة : بدر العوفي
منذ زمن بعيد وطاعون "الموت الأحمر" يهلك الحرث والنسل في هذه البلاد ، إذ ما من وباء كان ليضاهي فداحته و بشاعته أبدا، فقد كان يتجسد بالدماء أما علامته فقد كانت إحمرار الدم ورعبه، ويصاحب هجومه الشرس آلام شديدة ودوار مفاجئ يتبعه نزيف حاد، أما البقع القرمزية التي يخلفها على الجسم وخاصة تلك المنطبعة على وجه الضحية فقد كانت بمثابة الوباء اللعين الذي يحول دون وصول المساعدة إليه أو حتى من إشفاق أصحابه عليه، بيد أن هذه النوبة المرضية بأكملها من تطورها حتى انتهاءها لا تتعدى زهاء أحداث نصف ساعة من الزمن!
ورغم هذا الرعب الذي كان يزرعه الموت الأحمر في النفوس إلا أن أمير البلاد، بروسبيرو لم يكن مكترثا لذلك، إذ عندما فتك هذا المرض اللعين بنصف سكان أراضيه الخاصة دعا إلى حضرته أكثر من ألف صديق من بين فرسان قصره الأصحاء ونساءه الحسناوات، واختلى بنفسه بعيدًا مع هؤلاء المدعوين في إحدى أجمل كنائسه الحصينة وأوسعها حيث كان هذا الذوق الغريب والمهيب نِتاج إبداع الأمير نفسه، لقد كانت الكنيسة مسوّرة بجدار منيع وشامخ وتحرسها بوابات حديدية، وفور دخول رجال الحاشية إلى الكنيسة أحضروا الأفران الملتهبة والمطارق الضخمة وقاموا بلحام الأقفال سعيا إلى إحباط أدنى وسيلة للدخول إليها أو الخروج منها لأي سبب كان، كما تم توفير جميع المؤن الضرورية داخل الكنيسة، حيث سيتسنى لرجال الحاشية الآن تحدى العدوى بهذه التدابير الوقائية، أما العالم الخارجي فبإمكانه الاعتناء بنفسه، ذلك أن مجرد الحزن على أولئك القابعين في الخارج أو التفكير بحالهم لا يعدو كونه حماقة كبرى، والفضل في هذا يرجع إلى الأمير حيث قام بتوفير جميع سبل الراحة والترفيه من مرتجلين وراقصات البالية وعازفي الموسيقى والحسناوات والشراب، وجميع هذه المظاهر كانت بمأمن في الداخل أما في الخارج فقد كان يقبع "الموت الأحمر".
وعندما اقتربت عزلة الأمير في داخل كنيسته من شهرها الخامس أو السادس قام باستضافة أصدقاءه الألف لحضور حفلة رقص تنكرية لم يسبق لها مثيل. لقد كانت هذه الحفلة التنكرية مسرحا مثيرًا للحواس، لكن في البداية اسمحوا لي أن أخذكم في جولة داخل القاعات التي أُحيت فيها هذه الحفلة، لقد كنُّ سبع قاعات أو بالأحرى جناحًا إمبراطوريًا ضخمًا، إن أجنحة كهذه في العديد من القصور تشكل أفقًا طويلاً وممتدا تترامى على جدرانه الأبواب على كلا الجهتين من دون أن تتيح لأي شيء بإعاقة منظر النطاق. بيد أن الأمر في هذا القصر بالذات يختلف تمامًا عما هو معتاد وهو ما يمكن توقعه من حب الدوق للغرائب، فقد كانت هذه الغرف موزعة بطريقة غير متناسقة مطلقةً العنان للبصر بمعانقتها بشدة مرة بعد مرة لينتهي بها المطاف باستدارة حادة إلى اليمين وأخرى إلى اليسار بحيث تتوسط كل جدار نافذة طوقية طويلة وضيقة تطل على ممر مغلق يتتبع التفافات الجناح، لقد كانت هذه النوافذ مصنوعة من زجاج تتفاوت ألوانه طبقا للون الزخرفة السائد في الغرفة التي تفتح بداخلها هذه النافذة، فعلى سبيل المثال، كانت الغرفة في أقصى الشمال تتشح باللون الأزرق الزاهي وكذا كانت نوافذها زرقاء مشرقة، أما في الغرفة الثانية فقد كانت حليها وأقمشتها تزدان باللون الأرجواني ، لذلك كان اللون الأرجواني منعكسا على ألواح نوافذها الزجاجية، الغرفة الثالثة كانت خضراء نظرة وكذلك كانت نوافذها البابية، أما الغرفة الرابعة فقد كان أثاثها يشع بلون أزرق باهي ... الغرفة الخامسة بيضاء كشعاع الشمس والسادسة بلون أزهار البنفسج، أما الغرفة السابعة والأخيرة فقد غُطيت بعناية فائقة بأقمشة النجود المخملية الداكنة التي كانت تتدلى من أعلى سقف الغرفة لتعانق الحيطان ومن ثم تهوي بشكل لفافات ثقيلة على سجادة مصنوعة من اللون والمواد ذاتها، بيد أن لون النوافذ في هذه الغرفة-فقط- أخفق في الانسجام مع زخارفها، لقد كانت قرمزية كلون الدم الأحمر القاني، وبالرغم مما تتمتع به هذه الغرف السبع من أجواء احتفالية ووسط كل تلك الحلي والمجوهرات الذهبية المنتشرة هنا وهناك والمتدلية من أسقفها إلا أن أياً منها لم يكن بداخلها شمعدان أو مصباح مضيء، لقد كان المكان يفتقر لأدنى مصدر ضوئي، ولكن في ممرات الجناح وقبالة كل نافذة كان هناك مشعل يسلط أشعته المتوهجة عبر الألواح الزجاجية الملونة ليضيء الغرفة بوهجه الساطع، لقد شكلت هذه الأجواء المتداخلة العديد من المظاهر المبهرجة والرائعة، ولكن وهج النار في الغرفة الغربية أو الخلفية كان فضيعًا إلى أبعد الحدود، فقد كان ينسدل على الستائر الداكنة عبر الألواح المتشحة بلون الدم وهو أمر بعث في نفوس أولئك الذين دخلوها نظرة موحشةً جدًا، لذلك لم يكن بداخلها سوى عدد بسيط جدا ممن كانت لديهم الجسارة الكافية لأخذ موضع قدم داخل فناءها.
وقبالة الحائط الشرقي لهذه الغرفة أيضا تنتصب ساعة عملاقة مصنوعة من خشب الأبنوس، يتراقص بندولها جيئةً وذهابًا محدثًا ضجيجًا رتيبًا وثقيلاً ومملاً، وما أن يكمل عقرب دقائقها دورته الزمنية وتتأهب هي لتطلق نغماتها حتى يصدر من رئتيها النحاسيتين صوتٌ واضحٌ وقوي، عميقٌ وموسيقي، ولكنه يتسم بنغمة غريبةٍ جدًا، نغمة تجعل عازفي الأوركسترا يتوقفون رغما عنهم عن عزف مقطوعاتهم الشجية لبرهة من الزمن مع انقضاء كل ساعة زمنية لينصتوا بإمعان إلى ذلك الصوت الأمر الذي يدفع الراقصين كذلك إلى التوقف بسبب تلك الربكة القصيرة التي قاطعة نفوسهم المرحة في حين أن الساعة لا تزال مستمرة في مخاضها الموسيقي، في هذه اللحظة بالذات تنمو ملامح الشحوب على محيى أكثر المحتفلين استهتارًا، أما أولئك المسنين والرصينين فقد جعلوا أياديهم تحلّق فوق جباههم كما لو كانوا مستغرقين في تفكير حالم أو تأمل مشوش، ولكن ما أن تتوقف الأصداء بالكامل حتى تخترق ضحكة خفيفة جموع الحاضرين ويتبادل بعدها العازفون النظرات فيما بينهم ويرسمون الابتسامات على شفاههم كما لو كانوا يسخرون من حماقتهم ونوبة الارتباك التي ألمت بهم، وهنا يهمس الواحد منهم للآخر واعدًا إياه بأن الدقات القادمة يجب أن لا تحرك فيهم مثل هذه المشاعر ثانية، وهكذا يمر الوقت سريعا وتنقضي معه ستون دقيقة أي ما يعادل ثلاثة آلاف وستمائة ثانية من الوقت الذي مضى لتمطر الساعة المكان بدقاتها المدوية محدثة بذلك نفس الإرباك والرعشة والتأمل كالسابق.
ولكن بالرغم من هذه الأجواء المشحونة والمشدودة إلا أن الحفلة كانت تعج بألوان المرح الصاخب، فالمحتفلون يعلمون أن للدوق أذواقا غريبة وحسًا مرهفًا جدًا في انتقاء التأثيرات اللونية والصوتية، وهو من أولئك الذين لا يستسيغون الأعمال الزخرفية المجردة، فمخططاته تتسم بالجرأة ومفاهيمه في الحياة تتوهج بلمعةٍ بربرية، وقد حدا هذا الأمر بالبعض منهم إلى الاعتقاد بأن الجنون قد مس الأمير، إلا أن أتباعه المخلصين لا يرون فيه ذلك رغم ضرورة الاستماع إليه ورؤيته أو حتى لمسه للتأكد من أنه بكامل قواه العقلية.
واحتفاءً بهذه المناسبة العظيمة قام الدوق بنفسه بالإشراف على الجزء الأكبر من هذه الزخارف المتحركة في الغرف السبع، كما أنه هو شخصيًا وجّه جميع المحتفلين على تقمص شخصياتهم التنكرية حسب ذوقه الخاص، حيث شدد على أهمية ظهورهم بشكل مشوه، لقد كان المكان مشوبًا بالكثير من الوهج والتألق، بالإثارة والخيال، بمثل تلك المناظر التي شوهد معظمها في مسرحية "هيرناني"، هناك زخارف من الأرابسك لها تفرعات وعلامات غير متناسقة، كما أن هناك أزياء تنكرية غريبة جدًا كتلك الملابس التي يرتديها المجانين، لقد كانت الحفلة تعج بالكثير من المحتفلين الأنيقين، العديد من المستهترين، وغيرهم من غريبي الأطوار وبضعة من الفظيعين وليس بقليل من ذلك أولئك الذين قد تكون صورهم مدعاة للتقزز. في الواقع، كانت هناك أشكالا متعددة من الأحلام تطوف بداخل الغرف السبع جيئةً وذهابا، لقد كان الحالمون يتلوون داخل هذه الغرف وخارجها، يسلبون منها ألوانها المتداخلة حتى أن موسيقى الأوركسترا الصاخبة كانت لتبدو كصدى وقع أقدامهم. وعما قريب تزفر الساعة المنتصبة في غرفة الأقمشة المخملية بدقاتها المعتادة، عندها، وللحظة قصيرة، يسكن الجميع، ويخيم صمت عميق على الجميع ما عدا صوت الساعة، وينتصب الحالمون كجثث هامدة، ولكن لا تلبث أصداء الرنين طويلا حتى تذبل...إنه شيء لا يطاق... وما أن تخمد هذه الأصداء حتى يتبع رحيلها ضحكة يمتزج فيها اللطف والقهر، في هذه الأثناء تصدح الموسيقى بصداها عاليا وتنتعش أرواح الحالمين وهم يجوبون الغرف جيئة وذهابا بمرح أكثر من ذي قبل لتتلون أجسادهم بألوان النوافذ ووهج المشاعل، في هذه الأثناء تخلو الغرفة في أقصى الجهة الغربية من مرتاديها الذين خاطروا بأرواحهم لدخولها، لقد بدأ الليل بإسدال ستاره المعتم على الغرفة، كما أن هناك ضوءً متورداً ينبثق من خلال الزجاج الملطخ بلون الدم، والأقمشة المخملية تبدو مرعبة جدا وسط هذه العتمة، كما أن أولئك الذين وضعوا أقدامهم على السجادة الداكنة أحسوا بتلك الجلجلة المكتومة التي تحدثها ساعة الأبنوس والتي حملت في طياتها رهبة مثيرة أكثر من أي شيء التقطته مسامعهم أثناء انغماسهم في ملذات الغرف البعيدة ومباهجها.
بيد أن الحال في الغرف الأخرى كان مغايرا تماما، فجميعها يعج بالمحتفلين ودبيب الحياة ينتشر في جميع أوصالها، ولا يزال الفرح يغمر المكان، حتى إذا ما مضى وقت طويل تبدأ بعده الساعة بترديد أصداء منتصف الليل، عندها تحبس الموسيقى أنفاسها حسبما ذكرت آنفا، ويهدأ نشاط الراقصين ويخيم على المكان سكون مضطرب في كل شيء كالسابق، ولكن في هذه المرة سيصدر جرس الساعة اثني عشرة دقة، وهكذا بدأ العد لتتزاحم معه الكثير من الأفكار ويمتد معه الاستغراق في التأمل وسط أولئك المعربدين، وهكذا قبل أن تغرق آخر أصداء الدقة الأخيرة في صمت عميق كان هناك العديد من المحتشدين الذين ما أن أحسوا بالراحة حتى انتبهوا لوجود شخص مقنع لم يلفت انتباه أي منهم من ذي قبل، وبدأت إشاعة ظهور هذا الزائر الجديد بالانتشار في جميع الأروقة، ولم يحدث أزيز المحتفلين وهمهمتهم بهذه الإشاعة تقززا فقط بل ورعبا مخيفا أيضا.
في خضم هذه المفارقة المجتمعة للأوهام التي قمت برسمها يمكن القول بأن ما من مظهر عادي قد يثير مثل هذه الأحاسيس، بل إن الحقيقة عارية أمام لا محدودية حرية التنكر في هذه الليلة، بَيْدَ أن الشخص المشبوه قد فاق هيروديد هيرود وتعدى كثيرا حدود الحشمة التنكرية لشخص الأمير نفسه، لقد انتابت قلوب أكثر الحاضرين تهورا عاطفة جياشة لا يمكن مجابهتها ببرودة أعصاب، حتى أن أولئك البائسين تماما ممن يعتبرون الحياة والموت دعابتان متشابهتان يؤمنون بوجود أمور يستحيل المزاح فيها. وبالفعل طاف على الجميع شعور عميق بأن ملابس الغريب ومغزاه من هذا التنكر لا ينمان عن خفة دم ولا أدب ظاهر، فهذا الشكل البشري الطويل والهزيل مكفن من رأسه إلى أخمص قدميه بأكفان المقابر، أما القناع الذي يواري خلفه صفحة وجهه فقد صُنع بطريقة تشبه ملامح جثة متيبسة يصعب على أدق الفحوص اكتشاف الخدعة التي عملت بها، ومع ذلك كان بإمكان المعربدين الغاضبين في الجوار تحمل هذا النوع من الدعابات وإن لم يستسيغوها لولا تمادي هذا المهرج المتنكر في طريقة تنكره إلى درجة أنهم شبهوه بأحد أنواع الموت الأحمر، فقد كان رداءه يعتصر دما، أما حاجبه الواسع وجميع ملامح وجهه كانت تمطر رعباً قرمزيا.
لقد لاحظ الجميع ما آل إليه حال الأمير بروسبيرو من اضطراب عندما ألقى بناظريه على هذه الصورة الطيفية وهي تتحرك ببطء وهيبة وتخطوا بشموخ جيئة وذهابا بين الراقصين وكأنها تؤدي دورها ببراعة تامة، ففي اللحظة الأولى انتابته قشعريرة قوية ساقتها الرهبة والتقزز، أما في اللحظة التالية فقد استشاط غضبا وزمجر بصوته الأجش :" من ذا الذي يجرا؟ "، موجها سؤاله إلى خدمه الواقفين بقربه: " من ذا الذي يجرأ على إهانتنا بهذه المهزلة الكافرة؟ امسكوا به، واخلعوا عنه قناعه لنتعرف على هذا الذي سنعلقه من على شرفات الكنيسة عند شروق الشمس".
لقد كان الأمير بروسبيرو في الغرفة الزرقاء عندما أطلق تلك الصيحات التي دوى صداها بشدة ووضوح جميع أرجاء الغرف السبع، ولا عجب في ذلك فالجميع يشهد بشجاعة الأمير وغلظته، إذ بمجرد أن لوح بيده في الهواء حتى حبست الموسيقى أنفاسها.
وقف الأمير في الغرفة الزرقاء وإلى جانبه مجموعة من أفراد حاشيته وقد كسا الشحوب وجوههم، في البداية وأثناء ما كان الأمير يتكلم هرعت جماعته بحركة خفيفة تجاه الشخص الدخيل الذي كان في هذه اللحظة أيضا قريبا من قبضتهم وهو يهم بخطى حثيثة وثابتة ليدنو من الأمير، ولكن كان لتلك الهيبة الغامضة التي فرضتها تلك الإشاعة بتخيلاتها المجنونة على الجميع لم تتح لأي منهم المجال لأن يحرك ساكنا للقبض عليه، وهكذا وبدون أية إعاقة عبر المتنكر فناء شخص الأمير ذاته، وبينما كانت الجموع الغفيرة تندفع كموجة ممتدة من أواسط الغرف إلى جدرانها كان الدخيل يشق طريقه دون عناء وبنفس الخطى المهيبة والمدروسة التي ميزته منذ البداية مارًا عبر الغرفة الزرقاء إلى الأرجوانية ومن الأرجوانية إلى الخضراء ومن الخضراء إلى البرتقالية وعبر هذه الغرفة إلى البيضاء وحتى من هناك إلى البنفسجية قبل أن تكون هناك حركة حازمة لاعتقاله، عندئذ جن جنون الأمير بروسبيرو وهو يرى عار الجبن وقد لحق به في تلك اللحظة لينطلق مسرعا كسهم أفلت من قوسه عبر الغرف الست، ولكن تلك الرهبة القاتلة التي ألمت بالجميع لم تسعف أحدا منهم على اللحاق بصاحبهم، حينها استل الأمير خنجره المغمود عاليا ودنى سريعا بمقدار ثلاثة أقدام أو أربعة من الشخص الدخيل، ولكن عندما وصل هذا الأخير إلى آخر أتون الغرفة المخملية استدار فجأة ليواجه الشخص الذي يطارده... هناك..انطلقت صرخة شديدة سقط إثرها الخنجر اللامع على السجادة الداكنة التي ما لبثت هي الأخرى حتى خر عليها الأمير بروسبيرو ميتا، واستجمع المحتفلون قواهم البائسة وألقوا بأجسادهم دفعة واحدة داخل الغرفة السوداء وهموا بإحكام قبضتهم على المتنكر الذي مازال هيكله الفارع والنحيل منتصبا بلا حراك تحت ظل ساعة الأبنوس، إلا أنهم صعقوا جميعا عندما رؤى الأكفان والجثة- حالها حال القناع الذي تنازعون بينهم بعنف- ليتبينوا في نهاية المطاف أن ما من جسد ملموس بداخلها!
وتيقن الجميع الآن من وجود الموت الأحمر بينهم، فقد تسلل إليهم كلص في غياهب الليل، واخذ يلقي بالمعربدين الواحد تلوى الآخر في القاعات المضرجة بالدماء وكل منهم يسقط أرضا يموت على تلك الحالة المزرية لسقوطه أرضا. ومع آخر ألوان المرح تلفظ الساعة أنفاسها الأخيرة وتخمد ألسنة المشاعل ويسدل الظلام عتمته الموحشة ويعم الخراب والدمار في كل مكان ويبسط الموت الأحمر هيمنة مطلقة على كل شيء.

الأحد، 25 يناير 2009

ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟

ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟


ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..

لا شيء غير النجمة السوداء
ترتع في السماء..
لا شيء غير مواكب القتلى
وأنات النساء
لا شيء غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
لا شيء غير دماء آل البيت
مازالت تحاصر كربلاء
فالكون تابوت..
عين الشمس مشنقةُ
تاريخ العروبة
سيف بطش أو دماء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاماً
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم تبتلع الهواء..
خمسون عاماً
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن في كمد.. وتصرخ في استياء
خمسون عاماً
في المزاد وكل جلاد يحدق في الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين
وهل تُرى يجدي مع السفه الدعاء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول
صهيلها في مهرجان العجز…
واختنقت بنوبات البكاء..
أترى رأيتم كيف تحترف الشعوب الموت
كيف تذوب عشقاً في الفناء
أطفالنا في كل صبح
يرسمون على جدار العمر
خيلاً لا تجيء..
وطيف قنديل تناثر في الفضاء..
والنجمة السوداء
ترتع فوق أشلاء الصليب
تغوص في دم المآذن
تسرق الضحكات من عين الصغار الأبرياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ما بين أوسلو والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء
ماتت فلسطين الحزينة
فاجمعوا الأبناء
حول رفاتها وابكوا كما تبكي النساء
خلعوا ثياب القدس
ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع..
ترنح الجسد الهزيل
تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..
كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها
يتمايلون بنشوة
ويقبلون النجمة السوداء
نشروا على الشاشات نعياً دامياً
وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء
وتقبلوا فيها العزاء..
وأمامها اختلطت وجوه النساء
صاروا في ملامحهم سواء
ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
في حانة التطبيع يسكر ألف دجال
وبين كؤوسهم تنهار أوطان..
ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس في البارات.. في الطرقات..
في الشاشات في الأوكار..
في دور العبادة في قبور الأولياء
يتسللون على دروب العار
ينكفئون في صخب المزاد
ويرفعون الراية البيضاء..
ماذا سيبقى من سيوف القهر
والزمن المدنس بالخطايا
غير ألوان البلاء
ماذا سيبقى من شعوب
لم تعد أبداً تفرق بين بيت الصلاة..
وبين وكر للبغاء
النجمة السوداء ألقت نارها فوق النخيل
فغاب ضوء الشمس..
جف العشب واختفت عيون الماء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء
وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء
فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء
لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا
غير الشتات.. وفرقة الأبناء
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
ويطل وجه محم
د يسري به الرحمن نوراً في السماء..
الله أكبر من زمان العجز..
من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء
الله أكبر من سيوف خانها
غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء
جلباب مريم لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء
في المهد يسري صوت عيسى
في ربوع القدس نهراً من نقاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
يتساقط الأمل الوليد
على ربوع القدس
تنتفض المآذن يبعث الشهداء
تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق
تستغيث الأرض تهدر ثورة الشرفاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
رغم اختناق الضوء في عيني
ورغم الموت.. والأشلاء
مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغية تناثر في الفضاء
مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق
وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء
مازلت أحلم أن أرى الأطفا
ل يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
مازلت أحلم أن أرى في القدس يوماً
صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود.. أرض الأنبياء
فاروق جويدة