الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

مصر

فلنتكاتف
خلال العام المنصرم كانت هناك الكثير من التجارب التى أحمد الله تعالى عليها والتى من خلالها تبينت حجما للفساد لم أكن أتخيله حتى فى أسوأ كوابيسى على الإطلاق ، تبينت كيف أن الإداريات تزيد والروتين يكبر ويتوحش وينتشر حتى وصل إلى أعلى الأماكن انضباطا فى الدولة والخوف أصبح يسيطر على الجميع ، وهو ما يذكرنى بالدولة الرومانية إبان سقوطها فالروتين يزداد والدولة تترهل أكثر حتى أصبح السيطرة على كل هذا شبه مستحيل ، والمركزية هى عنوان الحياة سواء فى داخل الحكومة أو خارجها ، بل وفى حياتنا اليومية المعتادة ، أما اللامبالاة فوصلت إلى درجة غير مبررة ، درجة لو استمرت لما أصبح هناك داع لكل ما نفعله من محاولات لبناء هذا الوطن .
ولكن هل يعنى كل ذلك أن نجلس صامتين ، أرى نظرات السخرية فى الوجوه من كلماتى على اعتبار أنها شعارات جوفاء ، وللجميع العذر ، ولكننى إعتدت أن أحارب من أجل هدفى حتى لو أدى ذلك إلى فنائى ، والهدف هذه المرة يستحق ، أنها مصر ، ومصر اتى أبحث عنها وأحاول حمايتها ليست هذه الشرذمة من المسئولين أو رجال الأعمال الأفاقين أو الأحزاب والجماعات التى تتاجر بأحلام الناس وأمانيهم وآلامهم ، إننى أنقذ مصر التى هى أمى وأبى وعائلتى وأصدقائى وبسطاء الناس ( وهم الأغلبية ) ، أنقذ مصر التى رأيت فيها أمثلة تستحق أن نفخر بها للمعاملات بين كل من يعيشون فيها بعيدا عن الرسميا التى أصبحت تفرقنا إلى مسلم ومسيحى ، رجل وأمرأة ، سنى وشيعى ، متعلم وغير متعلم ، مثقف وغير مثقف ، تحزب وغير متحزب ، متدين وغير متدين ، أنقذ مصر التى هى أنا وأنت وهو وهى وكل من يناضل من أجلها ، أحارب كى يجد أخى الصغير وأبنائى وأبناؤه وطنا يعيشون فيه ، أحارب أرى مصر كما أتمناها لا كما أصبحت عليه .مصر تستحق أن نفخر بها لما لها من مكانة وماض لا يوجد من ينكره ، وهذا الماضى لم تصنعه مصر كبلد وحوائط وجبال ، بل صنعه أبناؤها على مر الزمن بكدهم وكفاحهم ودمهم وعرقهم مؤمنين أن رفعة هذا الوطن لا تأتى بالجلوس والتمنى ولكن بالنحت فى الصخر الأصم ومجابهة كل عوامل الفساد مهما استشرى ، فهل نكون مثلهم ؟
والأمر بسيط ، يكفى أن تتقن عملك وتدعوا من حولك لذلك ، أن تلتزم بالمبادئ والأخلاق وتدعوا أهلك ومن حولك لذلك ولا تخجل ولا تقل ليس لى شأن ولا تقل يكفى هذا العمل على مقدار الأجر وما إلى ذلك من الكلمات .

الاثنين، 31 مايو 2010

تعقيب

عندما تحدثت فى الموضوع السابق عن ما حدث لأسرى مصر فى هزيمة 67 لم أقصد الحدث بذاته فلن يبنى وطن على حدث ، ولكن ما ادعوا إليه أن يكون لدى الشباب وما يليهم من أجيال وعى بما حدث ويحدث فى أوطانهم وما هى حقوقهم ، فلا نتكلم عن الأسرى لأن الجزيرة أثارت ذلك ولا نتذكر حادث حريق القطان لأن الأهرام تحدثت ثم نتحدث عن حرب الخليج لأن فلانا ذكرنا ثم المصريين فى الخارج لأن علانا قال لنا ،وأسطول الحرية لأن الكل يدعوا إليه ، بل يكون دائما فى ذاكرتنا أحداثنا ، هزيمتنا وانتصارنا على السواء ، أن يكون هناك وعى بما حدث ويحدث فى بلادنا ، لا أن نعيش فيها بلا اسم ولا هوية وكأنه ليس وطننا .

السبت، 29 مايو 2010

هيا نبنى وطنا


من يدافع عن الوطن ؟


فى كل آداب العالم كان هناك شىء ما باسم الأم ربما رواية أو مقالة أو قصيدة أو رواية ، وذلك لما تشكله الأم فى وجدان كل منا وما تمثله فى بناء المجتمع الذى هو حجر الأساس للوطن .


ورواية الأم لكارل تشابك واحدة من الأعمدة الراسخة فى الأدب العالمى فهى تحكى عن أم فقدت زوجها فى الحرب وبعدها توالى أبنائها الأربعة من أجل الوطن وهى تحاول أن تمنعهم مما هم ذاهبون إليه فلا تستطيع وفى نهاية المسرحية تستمع إلى الراديو فتجد أن الكثير من الأمهات فقدن الكثير من أبنائهن أيضا من أجل الدفاع عن أوطانهم فتدفع بالبندقية لإبنها الأخير كى يخرج إلى الحرب ويداع عن الوطن من أجل حريته وحرية كل الشعب، ولكن .........


دعونا نفكر فى الأمر رويا ، ماذا لو علمت الأم أن ابنها ذاهب إلى حتفه دون شىء ، ودون هدف ودون أن يكون لكل ذلك نفع ، ماذا لو علمت أن ابنها لوقتل أو أسر أو حتى عاد مصابا أو سليما سيكون فى طى النسيان ، ما لو علمت ان التضحية بدون معنى لأن الخلاص ممن يهاجم البلاد لا يعنى بالضرورة الحرية ، ما لو علمت أنها تذبح ابنها بيدها حين تدفعه إلى الموت بدون هدف .


هذا ما جال بخاطرى حين قرأت ما هو مكتوب عن قضية مذابح الأسرى المصريين فى عام الهزيمة 1967 والموجود فى العديد من الأماكن مثل هنــــا و هنـــــا وشاهدت جزئى الطريق إللى عتليت من برنامج سرى للغاية هنــــا ، وفى البرنامج استوقتنى كلمة ربما يتعجب البعض لها ، فأنا لم يستوقفنى كم الذبح والقتل وأساليب التعذيب التى تنأى عن أن تلقب حتى بالنازية فهى أفظع مليون مرة من كل ما قرأناه عن النازيين ولم يستوقفنى موقف الجنود الإسرائيليين وقادتهم فى الحرب أو حتى بعد الحرب فهذا دأبهم ودير ياسين وصابرا وشاتيلا وغيرها وغيرها شاهد على أن هذا من تعاليمهم والأوامر المستديمة لهم فى كل حرب يخوضونها ومن يتعجب فأنا أتعجب من تعجبه ، ولم أتعجب أيضا من موقف المؤرخين وطلاب الحقيقة فى بيان ما حدث وفضحهم لبعض مما قامت به إسرائيل تجاه أسرانا العسكريين والمدنيين ، وبالطبع لم يتملكنى ذرة واحدة الشك فى موقف المسئولين تجاه القضية وما يحدث عادة من تعتيم وتشويش لطمس معالمها ووضعها فى طى النسيان فكل هذا مكرر ومعاد وفيلم مللنا جميعا تكراره .


ما أثار انتباهى للغاية هو كلمة الفنان محمد صبحى عن المرأة التى أتت له مع بناتها لتقول له : أخيرا لقيت حاجة تبكى عليها بناتى .


أخيرا وجدت لهم هدفا وقيمة فى تاريخهم توصيهم أن ينتبهوا إليها ويقاتلوا من أجلها ، وهذا هو الدور الذى لا بد أن يلعبه كل منا فى مجتمعه وبيته وكل مكان نذهب إليه فبدلا من التعصب للكرة والممثلين وما شابه من أمور لا قيمة لها ولا معنى وبدلا من أن نحفظ تاريخ هذا النادى أو ذاك وبدلا من نجعل أبنائنا وشبابنا جالسين على المقاهى ، فنجعلهم يعرفون تاريخهم ويثار التساؤل فى داخلهم ومع التساؤل تأتى المعرفة ومع المعرفة تأتى المطالبة بالحقوق وما ضاع حق وراءه مطالب .


ولبالطبع سيقول البعض كالعادة الحكومة وبلابلابلا ، من المعتاد من الكلام ، وأقول ما دامت الحكومة ارتضت السكون فلن تتحرك ما لم يتحرك الرأى العام ، ولا يقول أحد أنهم أقوى منا وأننا مظلومون معهم ، فكما قال مصطفى كامل : لا يوجد شعب مظلوم وآخر ظالم ولكن هناك شعب ارتضى الظلم والثانى استغل رضاه .


ولا يوجد منا من ليس له صديق او أخ أو قريب لم يذق الذل والهوان فى يونيو وبالطبع لا يوجد قرية او مدينة أو حتى عائلة من لا يوجد ف يها شهيد فى إحدى الحروب ، فالكل يعرف الحكاية ولا يوجد من يجهلها ولا يحتاج الأمر إلى مؤرخ او مسئول ، فلم لا نذكى الذكريات فى أبنائنا كى يصحو داخلهم الفرق بين الهزيمة والنصر والأسباب المؤدية لكل منهم ، كى يصحح كل منهم مساره ويبدأ ى العمل من أجل الوطن ، وحين يحدث ذلك سيطمئن من يذهب للحرب أنه يدافع عن من يستحق وأنه ان انتصر (حتى لو كانت حياته ثمن النصر ) فمن أجل بلاده وإن انهزم فلن تتركه بلاده يسام الذل الهوان ويتاجر به وبأعضاءه ويعامل معاملة تقل كثيرا عن تلك التى تعامل للحيوانات الشاردة .

الاثنين، 3 مايو 2010

الخلاف



أتذكر فيلم شاهدته عن كتاب أصل الأنواع لداروين وكيف عبر المخرج من خلال القصة عن أن كل شىء فى الكون خلق كى يموت ويدفن فى بطن كائن آخر وشبه الصفور مثلا بأنه يموت ليتحلل ويبدأ النبات فى التغذية عليه ثم يتغذى حيوان او طائر على النبات ثم يتغذى الإنسان على الإثنين ويموت الإنسان ليتحلل مكملا الدورة ، ويصور الفيلم أن كل الحياة وجدت كى يفنى كل كائن من أجل الآخر دون هدف أو غاية ويضخم الفيلم فكرة أن الدين والعلم خصم كل منهما للآخر وهو ما سمعته من الكثيرين فعندما تحدث إنسانا ما عن الدين والتمسك به فيجيب بأن هذا طريق للرجعية والتخلف وأنه علينا متابعة الحديث فى العلوم كى نلحق بالآخرين ، وعلى مدار أعوام حاولت كثيرا أن أبحث عن النقاط التى يتعارض فيها الدين مع العلم فلم اجد سوى تلك التى ينادى بها المصلحين الإجتماعيين فى هذا الزمن وفى الأزمنة الماضية من حد للمضى فى التجارب التى تضر البشر بأضعاف ما تنفعهم وفى توجيه العلم وتسخيره لخدمة البشر ، وهو ما يوجد فى الفنون والآداب أيضا فبينما ينادى البعض بالتحرر من كل شىء باسم الإبداع نجد من يقف لهم قائلا أن هناك أمور ليست محل نقاش بالشكل الذى يريدونه وأن الكتابات المخلة والخادشة للحياء والتى لا يستفاد منها سوى فى إثارة الغرائز شىء قمىء وسخيف وهذا الذى يقف لهم يقف فى نفس اللحظة للدين إذا قال ذلك رافضا أن يعترف بذلك وكأن الكلمة إذا صدرت من عالم اجتماع صحيحة بينما من عالم الدين خطأ على الرغم من أن الكلمة واحدة فى الحالتين وهو ما أشبهه بالشتات فى الفكر والمنطق وهؤلاء فى رأيي كل منهم يريد أن يفصل العلم والدين وحدودهما على هواه وأن يكون له إلهه الخاص ومن يتفق معه رائع ومن يخالفه كافر بالعقل والعلم أو بالدين كل حسب مذهبه .

الاثنين، 8 فبراير 2010

الثأر للوطن


من الروايات الرائعة التى أحببتها كثيرا بعد قرائتها وما زلت أحملها معى كثيرا فى تنقلى عبر الأماكن المختلفة وأعاود الحصول عليها كلما فقدتها هى رواية الثأر للوطن أو غروب القمر للكاتب الكبير والذى عشقته كثيرا لعمقه وصدقه جون شتاينبيك وترجمت إلى العديد من اللغات منها عدة ترجمات عربية أفضلها للأستاذ الجميل حلمى مراد . فهى تحكى بأسلوب أكثر من رائع عن حب الوطن وعن الكفاح من أجله مهما كانت بساطة ما بأيدينا
**********************************
للحصول عليها من كتب المؤسسة العربيه الحديثة للطبع والنشر أسهل طريق

الأحد، 24 يناير 2010

سؤال هام + تصحيح خطأ

الرواية اسمها ( الثائر الأحمر )
شكرا لمن صحح لى الإسم فقد كنت أكتب من الذاكرة واختلط على الأمر
*****************************************************
لمن المصلحة ؟

فى قصة الكاتب الجميل ( على أحمد با كثير ) المدينة الحمراء ، عندما أراد مدعى النبوة للدين الجديد أن يفرض خمسين صلاة فى اليوم والليلة سأله أحد رجاله المقربين منه ولكن هذا كثير يا أمام وثقيل على الناس فقال له الإمام : دعهم يتشددوا فكلما كان التشدد أكثر اعتقدوا أنه أصح وأنه الأقرب إلى الدين الصحيح والطريق إلى الله .
وهذا ما نراه هذه الأيام من مدعى العلم على الفضائيا وفى الجوامع والكنائس من دعاوى للتشدد والتعصب وخلق الفرقة بين السلمين فى داخلهم والمسيحيين فى داخلهم والمسلمين مع المسيحيين .
ولكن فى قصة ( با كثير ) كان ذلك لحساب الفرنجة أعداء الإسلام .
فماذا عن هذه الأيام ؟

الخميس، 24 ديسمبر 2009

التاريخ


يقال أن التاريخ يتكرر أو يعيد نفسه فهل هذا صحيح ؟
راودنى ذلك السؤال أثناء زيارتى لعدد من الأماكن فى مصر ومناقشتى لأصدقائى خلال الفتره السابقه . عندما كان هانيبال على أبواب روما ومع الهلع الذى كان مسيطرا عليها سيطر على الجميع فكرة واحده أنه يجب بناء تمثال لزيوس بالحجم العملاق ومن الذهب الخالص ليمكنهم هذا من الإنتصار فى حروبهم ، وفى الأندلس وأثناء سقوطها كان أهلها منقسمين شيعا وأحزابا ومتشددين تجاه مسائل ربما أهمها هل تحريك السبابه أثناء التشهد فى الصلاه بدعة أم لا ؟ ، وعندما دخل محمد الفاتح القسطنطينيه كان من فيها يتحاربون وينقسمون إلى فرق تتقاتل متحزبين إلى لإجابة مسائل مصيرية على رأسها هل الملائكه لها أجنحة أم لا ؟
واليوم نجد فى الإعلام الكل ينقسم شيعا وأحزابا متشددين إلى من يقول كذا أو كذا فى مسائل كتلك السابقه ، وأثناء مرورى وجدت الكل ينهض لبناء مساجد وكنائس لا تجد من يعمرها وبعدد لا يعقل وبتكاليف وتشطيبات خياليه .