
أتذكر فيلم شاهدته عن كتاب أصل الأنواع لداروين وكيف عبر المخرج من خلال القصة عن أن كل شىء فى الكون خلق كى يموت ويدفن فى بطن كائن آخر وشبه الصفور مثلا بأنه يموت ليتحلل ويبدأ النبات فى التغذية عليه ثم يتغذى حيوان او طائر على النبات ثم يتغذى الإنسان على الإثنين ويموت الإنسان ليتحلل مكملا الدورة ، ويصور الفيلم أن كل الحياة وجدت كى يفنى كل كائن من أجل الآخر دون هدف أو غاية ويضخم الفيلم فكرة أن الدين والعلم خصم كل منهما للآخر وهو ما سمعته من الكثيرين فعندما تحدث إنسانا ما عن الدين والتمسك به فيجيب بأن هذا طريق للرجعية والتخلف وأنه علينا متابعة الحديث فى العلوم كى نلحق بالآخرين ، وعلى مدار أعوام حاولت كثيرا أن أبحث عن النقاط التى يتعارض فيها الدين مع العلم فلم اجد سوى تلك التى ينادى بها المصلحين الإجتماعيين فى هذا الزمن وفى الأزمنة الماضية من حد للمضى فى التجارب التى تضر البشر بأضعاف ما تنفعهم وفى توجيه العلم وتسخيره لخدمة البشر ، وهو ما يوجد فى الفنون والآداب أيضا فبينما ينادى البعض بالتحرر من كل شىء باسم الإبداع نجد من يقف لهم قائلا أن هناك أمور ليست محل نقاش بالشكل الذى يريدونه وأن الكتابات المخلة والخادشة للحياء والتى لا يستفاد منها سوى فى إثارة الغرائز شىء قمىء وسخيف وهذا الذى يقف لهم يقف فى نفس اللحظة للدين إذا قال ذلك رافضا أن يعترف بذلك وكأن الكلمة إذا صدرت من عالم اجتماع صحيحة بينما من عالم الدين خطأ على الرغم من أن الكلمة واحدة فى الحالتين وهو ما أشبهه بالشتات فى الفكر والمنطق وهؤلاء فى رأيي كل منهم يريد أن يفصل العلم والدين وحدودهما على هواه وأن يكون له إلهه الخاص ومن يتفق معه رائع ومن يخالفه كافر بالعقل والعلم أو بالدين كل حسب مذهبه .
