الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

أيام أمى

هذه أمى التى ماتت، وقد قاربت التسعين ، لم تعرف من الأيام إلا ما انقضى من عمرها وانطوت آثاره فى صدرها‏!‏لم تكن أيامها إلا نهارات ، تسير الشمس فيها من جدار لجدار ، لم تكن إلا نهارا ينقضى إثر نهار ، لم تكن أيامها إلا نهارا واحدا ، تقطعه عودا على بدء‏، توافى نولها ، تنسج ما يغزله الفجر من العتمة والضوء ، وما تحمله الطير لها ، فإذا ما غابت الشمس‏، وضاقت حولها الآفاق‏ ، هدت غزلها ، ثم نادت أهلها الموتى ‏، وقالت قولها فيهم وشدت فى المساءات إليهم رحلها‏!‏منذ كانت طفلة، ‏كان لها الفقدان بالمرصاد ، لا تمنحها الأقدار إلا ريثما تسلبها الأقدار ما فى يدهافلها الأمس الذى أصبح عمرا ثانيا يمتد باليوم الذى تفقده من غدها ، ولها من أهله الموتى رسوم فى محاريب ، تناديهم‏، فلا يسمعها غيرى،‏ ولايبكى سواى‏!‏وأنا أذكر أمى فى صباها وصباى ، كنت طفلا ،‏ لا أرى فى المرأة الكاشفة الساقين إلا أنها أمى التى تجلس للمرآة ، تفشى عطرها الفواح أو ترسم فيها كحلها ، ثم تمشى فى ظلال الصيف كالطيف‏.‏لها خدان من ورد ، وعينان كما لو كانتا ، من ذلك الحلم الذى تسهر فيه ليلها ، كنت طفلا ‏، لا أرى فيها سوى أمى وكانت هى لا تعرف فى الطفل ، الذى يملأ من فتنتها عينيه‏..‏ إلا طفلها‏!‏لم يكن إلا أنا فى بيتها ، فلمن كانت إذن زينتها ، وهى تنادى أهلها الموتى بما فى صوتها من شجن عذب ‏،‏ وما فى صمتها ، وأنا أتبعها منفطر القلب‏، وأبكى مثلها‏!‏كنت مسحورا ، وكان الموت قد أصبح فى أغنياتها جارا لنا ، أو شقيقا توأما للراحل الغائبيأتى معه فى حلمنا ، يتراءى الوجه فى الوجه كظل راقص فى الماء ،‏ أو مثل فراش حائم من فوق وجه نائم ينأى بعيدا‏ ، كلما نادته أمى وهى تعدو خلفه واولداه‏!‏وكأنى لم أكن طفلا ، وأمى لم تكن تلك التى تبكى ذويها وهى تعدو فى الضحى حافية محلولة الشعر ،‏ كما لو أنها كانت تصلى لإله لا نراه‏!‏وأنا أتبعها فى وحشة الدار ، وأعدو معها خلف جمال فاجع يهرب من ذاكرتى إيقاعه الآنوتستخفى رؤاه‏!‏هكذا سارت بها الأيام ، لم تعرف سوى الفقد ، ولم يبق على العهد سوى الحزن الذى كان لها خلا وفيا ، مثلما كانت له خلا وفيا ، لم تزل تبكى على الأموات حتى لم يعد دمع، وحتى ابيضت العينان ، واسود المدى شيئا فشيئا ، كلما فارقها لون من الألوان ، كانت تقتفى آثاره بالذاكرة ، وتلاقيه بوجه باسم فى سرها ، وتنادينى ......كأنى لم أزل فى حجرها‏ !‏
أحمد عبد العطى حجازى

هذه الكلمات أثرت فى وتركت معانى جميلة فى داخلى ، ولكن السؤال الذى يؤرقنى هو ما أتناقش فيه مع أصدقائى كثيرا ، هل لو عدلت طريقة الكتابه الى الشكل الموجود
هنــــا يكفى لكى أطلق عليه شعرا ؟

الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

أين الخطأ ؟

أين الخطأ ؟

فى التجربة الجميله للأستاذ محمد صبحى يوميات ونيس كان ينادى بأن يبدأ التغيير منا نحن وبأيدينا وفى إحدى أجزائها قام مع أبنائه وأبناء حارته بتنظيفها وتجميلها بأيديهم ، ولقد سبقته تجربة جأجمل منذ عدة عقود على أرض الواقع ، حيث قام الكاتب الكبير توفيق الحكيم وعدد من الأدباء الشبان بإمساك المقشات وتنظيف شارعه فى مبادرة جميلة نشرت فى الأخبار كى تكون مثالا يبدأ الناس فى الإحتذاء به ، وكانت النتيجه أنه وفى نفس المكان نشأ أكبر مقلب للقمامه في مصر الجديدة وظل كذلك لأعوام طويله
فهل يمكن أن يقنعنى أحدكم أن الخطأ هنا خطأ الحكومه وأنها المسئوله عن إلقاء القمامه فى ذلك المكان وأنها من دفعت الناس دفعا إلى الإلقاء هناك وأنها وأنها وأنها ...... كماتعودنا أن نقول
وقبل التعليق أرجوا الإطلاع على ما كتب فى
هوامش حرة يوم الجمعة الماضى