الوضع فى غزة لا يحتاج المزيد من الكلمات فالكل يعرف والكل يصمت وأنا كالعادة لا أتحدث هنا عن موقف الحكومات ، فعلى الرغم من الحرب الإعلامية لتى شنت فى الفترة السابقة من البعض على مصر واثبات البعض لخطئها فى موضوع المعبر وعدم التدخل العسكرى وعدم وعدم
إلا أننى ما زلت أرى أن أحسن المواقف هو موقف مصر سواء على المستوى الحكومى أو الشعبى ، ففى الوقت الذى يتحرك فيه البعض من خلال الخطب والشعارات نجد مواقف المصريين ( على الرغم من عدم رضاى عن المستوى) أفض المواقف حيث دعا البعض إلى التبرع وإلى تعريف العالم بالقضية من خلال مخاطبة المؤسسات الإنسانية فى العالم وبكل اللغات ، كما أن موقف الفنانين المصريين كان جميلا ودعوتهم إلى التضامن مع غزة يدل على صدقهم فى الإحساس بالمشكلة .
كما أن موقف المغاربة يستحق الإشادة به وسط كل تلك المواقف السلبية .
وأريد أن أبين نقطة صغيرة فى الردود على الموضوع السابق وهو أننى عندما استدللت بالمقاطعة لم أكن أدعوا إليها وحدها فهى جزء مما يمكن أن نفعله ويجب أن نفعله ولكن معه الكثير على المستوى الحكومى والشعبى
كما أن البعض قال بأننا لا ننتج شيئا وأقول لا بل ننتج الكثير ولكننا لا نبحث ، ولكن هناك منتجات لا يمكن الإستغناء عنها مثل بعض الأدوية وهذه لا أتحدث عنهاولكن هناك الكثير مما يمكن الإستغناء عنه .
نأتى للمشكلة الرئيسية بخصوص غزة وهى أن الناس يتعاملون من منطق أن الحرب محصورة فى نطاق أربعين كيلو متر مربع هى مساحة غزة ، وفى رأيي أن الموضوع يتخطى ذلك ،
فاسرائيل وضعت حجتها فى تضرب غزة بأن صوايخ القسام تزعجها بشدة ويجب اسكاتها فى حين أن الصوايخ على الرغم من التأثير النفسى لها ، لا يمكن أن تبرر كل تلك الحشود الهائلة التى تحشدها اسرائيل واستدعاء الإحتياطى الكبير مما يعنى الخسائر الإقتصادية والتكاليف الكثيرة ، ولا يمكن منطقيا أن يكون كل هذا من أجل حماس مهما حاول البعض من الكلام عن قوتها ، ولكن المشكلة هى فى صراع اثبات القوة فى المنطقة حيث يمثل ضرب حماس وهى أحد أيدى إيران فى المنطقة بمثابة صفعة على وجهها مع استعراض اسرائيل لأسلحتها المختلفة أثناء المعركة .
ومما يدل على ذلك حالة الذعر التى أصابت إيران وحليفاتها سوريا وحزب الله وبدئهم الحرب الكلامية محاولين الزج بمصر فى الحرب بدلا من أن يخوضونها بأنفسم على الرغم من أن اسبابهم أكبر منا فلبنان ما زال بها مساحات واسعة خارج سيطرتها ولم يفلحوا فى استعادتها على الرغم من كل الشعارات التى يرددونها خلال الفترة السابقة ، وسوريا ما زالت هضبة الجولان كاملة محتلة ويوجد بها مستوطنات اسرائيلية منذ احتلال سيناء ولم ينجحوا فى تحريرها حتى الآن وهذا معناه انه لن يلومهم أحد إذا دخلوا الحرب ولكنهم فضلوا البقاء فى جحورهم ودفع مصر من خلال تهييج الشعور الوطنى إلى إتخاذ خطوات تجعلها تقع فى الفخ وتقوم بخطوات غير محسوبة ، وفى هذه الجزئية اتفق مع الحكومة فى موقفها .
كما أرجوا من كل من يعرف كيف يتصل بحماس والفصائل الفلسطينية أن يبلغهم أن يتوقفوا عن انشغالهم بالصراع على سلطة وهمية غير موجودة لأرض مغتصبة لم تعد بعد ، وأذكرهم بكلمات شهدائهم الراحلين الذين ضربوا أروع الأمثلة فى التضحية من أجل وطنهم ، وأقول : لن تتحرر أرض لم تجتمع كلمة أبنائها على تحريرها أبدا .
اللهم وفقنا وإياهم لما فيه خير هذه الأمة .


