الثلاثاء، 12 مارس، 2013

الحدود 4


 
الدفاع عن الحدود يستلزم فكرا استراتيجيا قويا ونظرة واسعة للأحداث الجارية ، فالدول لا تدار بأسلوب الحارات والمصاطب ، والحروب تدار وفقيا لاسترايجيات تتغير على الدوام ولا تظل ثابتة ، ولمصر النصيب الأعظم فى تغيير تلك الإستراتيجيات بل والتكتيكات الحربية أيضا ، وللمحارب المصرى ( وليس المقاتل ) الفضل فى تغيير نظرة العالم إلى الحروب والمعارك وإدارتهم .
ولندع مثالا بسيطا يتحدث ، معركة السويس 1956 ، كانت تلك المعركة من أعظم معارك القرن ، وعدها بعض المؤرخين علامة فاصلة فى التارخ الحديث ، وإذا كانت الحرب العالمية الثانية أنهكت أباطرة مثل ألمانيا واليابان وفرنسا وبريطانيا وأخرجتهم من الصراع العالمى وأدخلت أمريكا والإتحاد السوفييتى ، فمعركة السويس أخلت فكر القتال المركب أو المعارك اللامنطقية إلى الفهم العالمى مما نشأ عنه تغييرات جذرية فى الخريطة الكلية للعالم .
فلقد أرست تلك المعركة وما دار فيها مفهوم القوة الصغيرة مقابل القوة الضخمة المسيطرة وأنه يمكن الصمود بل والإنتصار عليها ، وهو المبدأ الذى صاغه المفكر الإستراتيجى ( كلاوزفيتس ) فى أحد كتبه وكان مثال السويس ومن بعدها فيتنام وغيرهم المثال الأوضح على ذلك .
وهذا المبدأ هو الذى حكم كل الصراعات التالية حتى بين  القوى العظمى فى مختلف أنحاء العالم ، وهو ما رأيناه فى أفغانستان والشيشان ونراه فى فلسطين ، إنه مبدأ ( الحجر مقابل الدبابة ) إن صح التعبير ، وفى كل الدراسات الحديثة تم اثبات أن الحجر هو المنتصر فى النهاية .