الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

احتفال



الأزهر الشريف



بدأ الأزهر مسيرته منذ ما يزيد قليلا عن الألف عام كان خلالها منارة للعلم والدين ، وكان يقود الدور الأساسى فى مقاومة الظلم والطغيان فى مصر على الأخص وفى أماكن مختلفه من العالم ، والكل يعلم ذلك ، والتاريخ أمام الجميع يقرأه سواء للمؤيديدن أو المعارضين ، فكلاهما شهد للأزهر ، وليس معنى ذلك أن العلم احتكار على الأزهر ، وخاصة العلوم الدينيه ، بالعكس فالكثيرين يختلط عليهم مصطلحين رجال الدين وعلماء الدين .
فالأول مقصود به ما وضح فى العصور المظلمه لأوروبا من احتكار للدين والحكم باسمه ووضع أحكام تتنافى معه مع إعدام كل فكر يختلف معهم وقد أدى ذلك إلى ما يعلمه الجميع من محارق للعلماء وقتل للمفكرين وحجر على الإجتهاد .
أما فى الإسلام فيوجد علماء الدين وهم فئة من المسلمين تخصصت فى دراسة علوم الدين وتبليغ كل من الناس ما يحتاج إليه من أحكام دون الحجر على التصرفات أو إلغاء لشخصية الفرد وحريته التى قدسهما الإسلام إلى أقصى درجه ، ومهمتهم فقط الإبلاغ والدفاع عن الدين ضد من يريدونه بسوء سواء من داخله أو خارجه ، كما أنه لا حصانة لأحد فكل بنى آدم خطاء وكل يؤخذ عليه ويرد ، وبذلك يمكن تصحيح أى خطأ وتداركه .
وقد كان المنهج الأخير هو ما سار الأزهر عليه طوال تاريخه العريض ، فكانت مهمة العلماء إبلاغ الناس أمور دينهم ، فالصلاة والحجاب والزكاة واحترام الأخرين (مثلا) أمور واجب اتباعها ، وهم يبلغون وكل فرد مسئول أن يعمل بما علم أم لا ، وكل انسان يلزمه طائره فى عنقه ، ولا حجر على أحد ، وكلنا سنسأل يوم القيامة أمام الله وسيعلم كل انسان مغبة ما عمل ، وأدعوا الله تعالى أن يخفف حسابنا جميعا .
ولكن الأزهر كما يعرف الجميع يحارب من كل مكان تقريبا فى داخل الإسلام وخارجه ، وتم تشويهه فى كل مناسبة ممكنه ومن الجماعات الإسلاميه قبل غيرها فى بعض الأحيان ، وبمرور الوقت أصبح ينظر لطالب الأزهر وخريجه على أنه انسان مختلف عن الأخرين ( سواء أفضل أم أسوأ ) ، وقد نالنى تعليق من أحد الأصدقاء فى أحد الموضوعات يقترح اقتراحا بسيطا (يا ريت فعلا تعمل مدونه وكل خريجى الازهر لمناقشه مشاكله وازاى تصلحوا الشوائب اللى بتلتصق بخريج الازهر اللى زمان كان مثال لدين والدنيا بوسطيه واتقان) ، واجابة هذا الإقتراح هو ما استغرقت عمرى فيه ، فمشاكل خريج الأزهر هى مشكلة جميع الخريجين ، لأنه جزء من المجتمع ، وطالبه لا يختلف عن غيره فى مشاكل العمل ، والبطاله وارتفاع الأسعار والمواصلات وغيرها ، غير أنه حمل أمانة العلم الدينى وتبليغه للناس ، وهو تكليف ينوء بحمله أكتافنا وليس سهلا ، كما أن الأزهر كان وما زال هو الوسطية بعينها ، صحيح أنه قد ظهر هنا وهناك أمثلة غير مستحبه للتشدد ولكنه تظل نسبة ضيئلة مقارنة بالأغلبيه أو كما نطلق عليه الجمهور .
وهنا وعلى مدار عام كامل حاولت أن أوضح هذا ، فوضعت ببساطه ، صورة أقرب ما تكون لحياتى خلال هذا العام ، كمثال لطالب أزهرى ( ولا أدعى ولو للحظه أننى أفضل مثال ) يرى الناس فيه أفراحى وأحزانى وآرائى واهتماماتى ونجاحى وفشلى ، تجدون أنها لا تختلف كثيرا عن باقى المصريين فى شىء ، ومثلى مثل باقى شباب الجيل فى مشاكله ، وحاولت أيضا أن أمحوا جزءا من الصورة السخيفة التى وضعها الإعلام عنا ، وعن أننا مختلفون سواء للأفضل أو الأسوأ .
ولكن كل تجربة ولها ما تنجح فيه وما تفشل ، ولذلك أتمنى من الأصدقاء أن يعينوننى على تلك المهمة ، فكما سيذكرون محاسنها أن يذكروا عيوبها ، وعيوبى ، فيكونون عونا لى على أداء مهمتى ولهم بذلك جزيل الشكر .

عيد سعيد للجميع وكل لحظة وأنتم جميعا فى إيمان وأمن وخير وسلام